صادق عبد الرضا علي

291

السنة النبوية والطب الحديث

لا يحوي مثل هذا الدم المشار إليه . وبعض آخر يدّعي بأنّ الحجامة تصفي الدم من الفضلات والشوائب والرواسب المتراكمة بالبدن ، متناسين أو غير مدركين بأنّ الدم هو مركّب إلهي عجيب صنعه الخالق وفق معادلات وحسابات إلهية تجعل العقل البشري يقف بخشوع لعظمة الخالق الذي جعل الدم يدور في البدن والأعضاء والأنسجة والخلايا ( 72 ) مرّة كل دقيقة ( أي بعدد ضربات القلب ) وبذلك لا يمكن للفضلات والشوائب أن تبقى ثابتة أو راكدة في جزء معين من البدن . قسم يدّعي بأنّ ما بين الكتفين يوجد جهاز خاص متخصص في تصفية الدم وإفراز الفضلات الموجودة فيه ، وهكذا إلى غير ذلك من الخرافات التي ما أنزل اللّه بها من سلطان . أمّا الواقع والحقيقة العلمية هو أن فلسفة الحجامة والغاية منها هي مسألة علمية ثابتة لا تقبل النقاش والخطأ لأنها من لدن خبير عليم على لسان رسول كريم . إنّ من أكبر الفوائد والمنافع الناتجة عن الحجامة هي تطابقها مع القاعدة العلمية القائلة بأن سحب مقدار من دم البدن يؤدي إلى تحفيز العظام المنتجة للدم لإنتاج وضخ كمية من المنتجات الدموية الشابة النشطة القادرة على أداء الفعاليات المطلوبة بهمة ونشاط وبطريقة أسرع وأفضل من الكريات القديمة المتعبة ، إضافة إلى الاستفادة منها في مقاومة الأمراض والمكروبات الموجودة في الجسم لكونها منتجات نشطة وشابة وقادرة على القتال والمقاومة . أما استخدام المحجمة بشكلها الحالي فهو من مخلفات الماضي الذي لم تكن فيه أدوات الحجامة أفضل من هذا وقد أشار الإمام الرضا عليه السّلام في رسالته إلى المأمون العباسي بأن البديل ممكن عندما قال : « وربما ناب الفصد عن سائر ذلك » .